محمد جواد مغنية
620
في ظلال الصحيفة السجادية
بأقوى الأدلة العقلية ، ولكن الكثرة الكاثرة منا مشركون عمليا يعبدون ، ويوحدون أصنام الهوى والغرض ! أنظر شرح الدّعاء السّابع والأربعون فقرة إيماننا نظري لا عملي ، والإمام عليه السّلام يدعو اللّه تعالى أن يجعل أقواله ، وأعماله لوجه اللّه وحده تماما كعقيدته . ( والتّصديق برسولك ) لأنّ مجرد الإيمان باللّه لا يجعل الإنسان مسلما ، فالإسلام في حقيقته هو الإيمان باللّه ، ورسوله محمّد ، واليوم الآخر ( والأئمّة الّذين حتمت طاعتهم ) تماما كما أوجب سبحانه بالقرآن الكريم ، وطاعته ، والشّاهد حديث الثّقلين . أنظر شرح الدّعاء الثّاني والأربعون فقرة مودة آل الرّسول ، والدّعاء السّابع والأربعون فقرة أهل البيت ، والدّعاء التّاسع والثّلاثون فقرة عليّ والنّص على إمامته ( ممّن يجري ذلك به ، وعلى يديه ) ذلك إشارة إلى دين اللّه الكامل الجامع بين التّوحيد ، والولاء للنبيّ ، وآله صلّى اللّه عليه واله ، وأيضا يعود ضمير « به » إلى هذا الدّين ، أمّا ضمير « يديه » فيعود إلى من يجري ، والمراد ب « يجري » نشر الدّعوة إلى دين اللّه ، والمعنى اجعلني يا إلهي من المؤمنين باللّه ، والموالين للنبيّ ، وأهل بيته عليهم السّلام ، وأيضا اجعلني داعيا إلى هذا الإيمان ، والولاء ، وأن تستجيبت النّاس لدعوته ، ويهتدوا على يديه . ( أللّهمّ ليس يردّ غضبك إلّا حلمك . . . ) في الدّعاء السّادس عشر : ( وأنت الّذي عفوه أعلى من عقابه ، وأنت الّذي تسعى رحمته أمام غضبه ) وهذا ما نطق به الحديث وفيه أيضا : « إذا سمعتم الرّجل يقول : هلك النّاس فهو أهلكهم » « 1 » . وسبق الكلام مرات عن رحمته تعالى ، وعفوه ، وحلمه . وحاشا كماله ، وجلاله أن يأمر
--> ( 1 ) انظر ، كنز العمال : 3 / 559 ح 7903 و 7904 ، شرح مسلم : 16 / 175 ، مسند أحمد : 2 / 272 .